من يعرف بغداد
--------------
أقبلت ..
وما أن تدورت
كرة تدعي أنها أرض متحركة
كل آياتها ترتعد
الجبل ..
النهر ..
الوادي ..
وتلك العيون المتفجرة
شموس في أعجازها تلألأت
تتمدد حيث الأفق وزحل
في موضع لن تغيب مطلقا
دعيني أوصي النجم
وكيف يعد الوقت منتفضا
وتلك الأرض لا تألو تحججا
عيونا من قعرها أنفجرت
وزورع على ظهرها نمت
فأي فجر ساق العشق مجددا
وتلك النار بالأمر تساق
ذلك الصوت غلب كل منادي
فيا فجرا طغى نوره
مهّد لك عاصف آت
من عهد الأمس
وقربان نينوى
تلك الأجساد وأن بلت
فلازال سومر في الأرض ينبت
فيا عهد العصور
وولادة شهاب منفعل
ضيائه باهت منشغل
فالشموس لأرض بابل وجبت
أضاءت جنائنها
ومن فرات الخصب روت رمالها
فذلك العراق ..
قد نهض بعد كل كبوة
ما آلت له الدهور
وما غفى له قدرا
فكم نجما ألهب الشعور
وكم غيمة في جبال دهوك غفت
أقبل العراق مبتسما
في يديه ليلة من صبا ليال مقمرة
وصوت حاد العيس منه العِير تلتزم
أحلامٌ من وجد الخطايا
وكأن الرشيد في مدينته المدورة من جديد
فالف فجر غفا بين ضفتي دجلة
طاردا ظلامها خلف بحرا بعيد
فمن يعرف بغداد
وكيف التقى السهل بالجبل
وذلك ظلال النخيل في البصرة تسيد
هل لا زلنا نحلم بكرة تدعي أنا أرض متحركة ؟
أم الأرض للعراق أناخت كبريائها ؟
فدنا الرافدين حلما
بسواد كل ما فيه خصب
ذلك العراق ..
في كل يوم مبتسما
وعند جنائنه الثور شامخا
بقلمي
الاديب عبد الستار الزهيري
تعليقات
إرسال تعليق