التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحبته لأنه جليل من روائع الأميرة سندس البصري

 احبته لانه جليل 

--------------------

لو تعمقنا في قصة نبي الله يوسف (عليه السلام) لفهمنا المعنى الحقيقي من القصة وما المراد من ذكرها وتخليدها في( كتاب الله الكريم ). بطبيعة الحال نحن نركز على جمال الشكل والهيئة، ونتغاضى عن جمال الروح وحسن الخلق نتغاضى عن دين الشخص وعقيدته وإنتماءه نركز على الشكل، لكن لو تبصرنا في عمق الحقيقة اليوسفية لوجدناها مختلفة تماما و مغايرة لفهمنا القاصر لها ، زليخا أحبته لأنه جليل وليس لأنه جميل رأت من اخلاقه ما ابهر عقلها وشغل قلبها وحير فكرها فأحبته بشغف، (اخناتون) قال له: انك آمين ومفسر عظيم وانت من يحق له ان يكون على خزائن مصر ويكون العزيز، ولم يقل له كن العزيز لأنك جميل، اخوته قالوا له نحن نراك من المحسنين ولم يقولوا له نحن نراك وسيم.

فالإنسان يكسب القلوب ويدخل العقول ويفرض شخصيته وهيبته بجلال خلقه وليس بجمال خلقته، رسول الإنسانية نبينا الأكرم وصفه الله عزه وجل (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ولم يصفه بالجميل الجمال جمال الأخلاق ياسادة، كليم الله النبي موسى (عليه السلام ) عندما وصفته ابنة النبي شعيب (عليه السلام)

( قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) ولم تقل القوي الوسيم ، إنها الأخلاق ترفع الشخص الى عليين وتجعل منه قدوة وقائد وعالم يقتدى به وشخص واعي وحكيم يخطف القلوب ويسلب الألباب يكون محل ثقة وأحترام وتقدير، يفرض هيبته بأخلاقه لا بقوته وجبروته وسلطانه، يعشقونه من حوله لجمال أخلاقه وهيبة قدره وجلاله. وليس لجمال شكله فقط.

فلنكن اجلاء ونهتم بجمال اخلاقنا قبل ان نهتم بجمال أشكالنا ، فما العمر إلا أيام معدودات والشباب فيها كلمح البصر لا يدوم فما اسرع الأيام حين تقف بك على المرأة لتجد الرأس اشتعل شيبا والتجاعيد ملأت وجهك وقواك خارت وانتهت واخذك الضعف وقلة الحيلة . فهنيئا لمن ترك طيب الاثر واحسن الرحيل ولقى الله راضيا مرضيا..


بقلم ابنة الفراتين

سندس البصري

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ذات تتوجس من روائع الراقي عماد شكرى حجازى

 ........ذات تتوجس....... في خضم الاعتراك  تشتبك الذات بذات الاعتراف  تتوجس البكاء حيث الوجل  ترتشف أوعية اكتناف الاحتواء  فقد المصير لا ارتواء  تتأبط حالات الاعتصار ضيما  قهر حميم تواردنا محض ضياع  في ركن ضياع  الإثم كل حال حتى  وكل كيف متى  وكل الظن اكتناف  وكل العتاب والغياب  أراك حيث تكتبين الضباب  الشمس لا تشرق خلف السحاب  والقمر المعتصر  احترقه ظلمات صفحات الكتاب  اقرأ في سفر الحساب  أنت والف أداة استفهام ومشيئة قبيله أدركها حكم السراب  أراك تأخذين مسودة الروايه  وتعدلين الفصول  التاريخ وزر الحضور  والاغتراب  انصهار في حالك الأثقال  أرتاب كل سؤال تقذفينني المدار  والجدار يحتويني كل الأضرار  بعد وانفصال  اقترب من فاه التوحد  أقتسم الخيوط كفر بالأوصال  أعتاد البحث فيك رفيقة كل غيمة  على ساقية الارتواء  كيف يجدبنا الشعور لاخصوبة  في مراد  لاصواب لا ثراء  من سجن الخافق على الأعتاب ؟!  وعلق الحلم بمشنقة الشكوك ...

يستفزني من روائع الراقية زهراء الهاشمي

 يستفزني ذلك الليل العقيم ينكئ جراحي يستشيط قلبي عشقا يلكز خاصرة الشوق ويأجج الحنين بي يتراقص طيفك مرة يغادرني أُخرى ألهث وراءه .. أعدو .. وأعدو .  أمسك بتلابيبه يفلت مني  أعود لأردد : ( كان صرحا من خيالٍ فهوى ) زهراء الهاشمي