( أنا والعصفور)
غطّ على كتفي عصفورْ
فقلتُ :
خذني إليكَ
إلى جنحَيكَ
واكتبْ الغيمَ
على وجهي سطورْ
دع المطرَ
في صدري يهطل
واسكب البرق
بالقلب نور
قل للمسافاتِ
هيا انشطري
ومدّ يدي
لله جسور
ألعب وسط السماء
وأمرحُ
وأفرح مثل
كل الطيورْ
خذني إليك
إلى جنحيك
نمرح ونلعب
يا عصفورْ
أجابني العصفورْ :
وتظن ألهو
يا صاحبي الغيورْ؟
بيتي أنا قشٌ
وبيتكَ أنت قصورْ
يتيمةٌ الأم أجنحتي
وقلبي جرح مكسورْ
من أرضٍ
لأرضٍ ألفُّ
ومن شجرةٍ
لشجرةٍ أدورْ
ما ركنت على غصنٍ
إلا واقتلعتني ريحْ
همي أن أُطعِم أطفالي
وأغفو في الليل
وأستريح
تحتي بنادق مصوّبةٌ
وفوقي تزأر النسورْ
أحقا تغار من عصفور؟
قل لي يا صاحبي الغيور
قلتُ :
وما أدراك أنت بأحزاني؟
بصدري؟ بوجعي؟
بقلبي العاني؟
أنتَ في الدنيا حرٌ طليقٌ
وأنا أسيرُ جدراني
إن خسرتَ وطنكَ اليوم
بنيتَ في الغد
وطناً ثاني
ولو خسرتُ أنا وطني
لا وطناً ألاقيه
غير أحضاني
إسأل الحياة
أين تكون؟
في مكانكَ؟
أو مكاني؟
صاحتِ الحياةُ بالإنسانِ ضاحكة ً :
وكيف أكون أنتَ؟
وكيف أكون هو؟
وأنا وأنت
وأنت وهو
لوحةٌ واحدةٌ
بكل الألوانِ
سر السعادةِ
أن لا يكون هناكَ "آخر"
أن يختلط الثاني بالأول
ويذوب الأول بالثاني
سرّ السعادةِ
أن تقبضَ على الحلمِ
بقلبِ جميلٍ
وتصنع من الحلم أغاني
سرُّ السعادةِ
أن تنثر الفرحَ
في قلوب الآخرين
وتترك وردةً
على مقعدكَ الفارغ
قبل أن تأكل عينيكَ
الثواني ...
أجابها الإنسانُ :
وكيف أكون سعيداً
وأنا أسير القصورْ؟
أمشي بعينين مستعارتينِ
ويتملكني المجد والغرور؟
فقالتِ الحياةُ :
كنُ لليتيم وطناً
وكنُ للمظلوم سنداً
وكنُ للأطفال حلماً
وكنُ للقلوبِ سِلماً
وحافظ على البيئة
وعلى الورد...وعلى الشجر
لا تدع الطيور
من دون أملٍ تدورْ
كنُ كتفهم على الأرضِ
تـصيرُ أنت في السماء
عـــصفــــور ...
(بقلم ربيع دهام)
تعليقات
إرسال تعليق