التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوار الموت والحياة من روائع الراقي ربيع دهام

 ( حـــــوارُ المـــوتِ والــــحـــيـــــــــــــــــــاةْ )


قالت الحياةُ للموتِ :

"يا من تهابُكَ النفسُ وتُـنْشِدُني

حتى صغارُ الأرانبَ تَعْشقُني

حتى العناكبَ

حتى الطيورَ والفراشاتِ

لو أشرتُ لها بسبّابتي

فإنها بألوانها الحلوةِ تتبعُني

لا شخصاً في الأرضِ يُفرِحهُ فُراقي

والكلُّ يفعلُ المستحيلَ ليُسعِدُني

وأنتَ ذاك البحرُ المخيفُ

يـُجَذِّفُ القاربُ لـِبرِّ خلاصِهِ

حتى يدوس الترابَ ويلمسني"

وقال الموتُ للحياةِ :

" لبستُ ثوبَ الليلِ

لأجمّلَ بسوادي نهارَكِ

فلولا وجودي أنا

لما دار أحدٌ بمدارِكِ

ولا كانَ شخصٌ قد اختارَكِ

ولولا خريفي ما كان ربيعُكِ

ولولا الفناء

لتراكم بعضُكِ على بعضِكِ

وحدث بكثرتكِ دمارُكِ

إسألي الحبيبَ والذكرى

إسألي العِشْرة

إسألي كلَّ نظرةٍ

وكلَّ قبلةْ

لو كانتْ في الزمنِ تدومُ

لضاعَ من طعمِها السكّرُ

وصارتْ بديمومتها مُرّةْ

إسألي...

إسألي الغَمْرَةْ

قوّتها بقصرِ ثوانيها

واحدٌ ..اثنانِ ... أو عَشْرَةْ

وشمعُ الغمرةِ يذوبُ

وتبقى نيرانُها في الروحِ عِبرةْ

إسألي

إسألي رعشةَ اللقاءِ

قبلَ الفراقِ

أسألي دمعَ المشتاقِ

إسألي الثمارَ كيف تقومُ

من رحمِ بذرةْ

إسألي الفراغَ الموجودَ

في كلِّ قطرةْ

إسألي البحّارَ عن متعةِ اللُجَجِ

عن مقارعةِ الموجِ

وانقطاعِ النَفَسِ لفترةْ

فلولا الغرقُ

ما كان للبحرِ رهبة

ولا للبَحّارِ العنيدِ شُهرَةْ

ولا كافحَ أبٌ لأجل أطفالهِ

ولا تغنّى الوطنُ بأبطالِهِ

ولما اخترعَ العلمُ

عجيبةَ الدواءِ بالإبرةْ

نعم

يخافني الناسُ ويحبّونَكِ

وهذا هو سرُ الوجودِ

وتلكَ هي الفكرةْ

أنا صديقُكِ المخلصُ

أهدّدك بالموجِ

لتحيكِي من يأسكِ شراعاً

وأدفنُ بذارَكِ في الأرضِ

كي تصنعي من موتِها زهرةْ "


( بقلم ربيع دهام)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ذات تتوجس من روائع الراقي عماد شكرى حجازى

 ........ذات تتوجس....... في خضم الاعتراك  تشتبك الذات بذات الاعتراف  تتوجس البكاء حيث الوجل  ترتشف أوعية اكتناف الاحتواء  فقد المصير لا ارتواء  تتأبط حالات الاعتصار ضيما  قهر حميم تواردنا محض ضياع  في ركن ضياع  الإثم كل حال حتى  وكل كيف متى  وكل الظن اكتناف  وكل العتاب والغياب  أراك حيث تكتبين الضباب  الشمس لا تشرق خلف السحاب  والقمر المعتصر  احترقه ظلمات صفحات الكتاب  اقرأ في سفر الحساب  أنت والف أداة استفهام ومشيئة قبيله أدركها حكم السراب  أراك تأخذين مسودة الروايه  وتعدلين الفصول  التاريخ وزر الحضور  والاغتراب  انصهار في حالك الأثقال  أرتاب كل سؤال تقذفينني المدار  والجدار يحتويني كل الأضرار  بعد وانفصال  اقترب من فاه التوحد  أقتسم الخيوط كفر بالأوصال  أعتاد البحث فيك رفيقة كل غيمة  على ساقية الارتواء  كيف يجدبنا الشعور لاخصوبة  في مراد  لاصواب لا ثراء  من سجن الخافق على الأعتاب ؟!  وعلق الحلم بمشنقة الشكوك ...

يستفزني من روائع الراقية زهراء الهاشمي

 يستفزني ذلك الليل العقيم ينكئ جراحي يستشيط قلبي عشقا يلكز خاصرة الشوق ويأجج الحنين بي يتراقص طيفك مرة يغادرني أُخرى ألهث وراءه .. أعدو .. وأعدو .  أمسك بتلابيبه يفلت مني  أعود لأردد : ( كان صرحا من خيالٍ فهوى ) زهراء الهاشمي